البغدادي

90

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ويدلّك على قوّة شبه المصدر بالصّفة وقوع كلّ واحد منهما موقع صاحبه . فكذلك سهّل شيئا إسكان نحو : رفضة ، ووغرة ، لسكونهما حدثين ومصدرين ، لشبههما بالصفة . ويزيد في أنسك تسكين عين ما لامه حرف علّة « 1 » ، لما يعقب من الاعتذار من تحريك [ عينه « 2 » ] ، امتناعهم من تحريك العين في فعلة إذا كانت حرف علّة ، وذلك نحو جوزات ، ألا ترى لو حرّك لوجب أن يعتذر من صحّة العين مع حركتها وانفتاح ما قبلها ، بأن يقولوا : لو أعلّت لوجب القلب ، فيلتبس بما عينه في الواحد ألف منقلبة ، نحو : قارة وقارات « 3 » . وإذا جاز إسكان العين الصّحيحة ، نحو : تمرات صار المعتلّ أحرى بالصحة . انتهى باختصار . والبيت من قصيدة طويلة لذي الرمّة كلّها غزل ونسيب . وقبله « 4 » : إذا قلت ودّع وصل خرقاء واجتنب * زيارتها تخلق حبال الوسائل يخاطب نفسه . ويقول : إذا قلت : ودّع يا ذا الرمّة وصل خرقاء ، و « خرقاء » : لقب محبوبته ميّة ، و « تخلق » : مجزوم في جواب أحد الأمرين المتقدّمين ، وفاعله ضمير المخاطب ، وهو من أخلقت الثوب ، إذا أبليته . و « الحبال » : جمع حبل بمعنى السّبب ، استعير لكلّ شيء ، يتوصّل به إلى أمر من الأمور . و « الوسائل » : جمع وسيلة . قال شارح ديوانه : الوسيلة القربة ، والمنزلة . وقوله : « أبت ذكر » إلخ ، هذا جواب إذا في البيت قبله . و « أبت » بمعنى امتنعت .

--> ( 1 ) في حاشية طبعة هارون 8 / 89 : " أي في نحو ظبية وغزوة " . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من المحتسب 1 / 57 . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فارة وفارات " بالفاء . وهو تصحيف صوابه بالقاف ، كما في المحتسب ، وكما سيأتي في الشاهد رقم 593 من شواهد الخزانة . القارة - بتخفيف الراء - الحرّة ، وهي أرض ذات حجارة سود ، وجمعها قارات . . . انظر اللسان ( قور ) . ( 4 ) ديوان ذي الرمة ص 494 .